الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

51

مختصر الامثل

ومسافة كل منهما عن الأرض هي الأخرى محسوبة بدقّة وحساب ( وحسبان ) . ومن المؤكّد أنّ اختلال كل واحدة من هذه الأمور سيولّد اختلالات عظيمة في المنظومة الشمسية ، ومن ثم في النظام الحياتي للبشر . والجدير بالذكر أنّ الشمس بالرغم من أنّها في وسط المنظومة الشمسية وتبدو ساكنة وثابتة ، إلّاأنّها مع جميع كواكبها وأقمارها تسير في وسط المجرّة المتعلقة بها إلى نقطة معينة ( تسمّى هذه النقطة بنجمة فيكا ) وهذه الحركة لها أيضاً نظام وسرعة معينان . ثم يتحول بنا اللَّه إلى نعمة عظيمة أخرى هي الخامسة في مسلسل ما ذكره سبحانه من النعم في هذه السورة المباركة ، حيث يوجّه النظر إلى ألطافه في الأرض حيث يقول : « وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ » . « النجم » : يأتي أحياناً بمعنى كوكب ، ويأتي أخرى بمعنى النبات الذي لا ساق له ، ولمّا جاءت الكلمة هنا بقرينة « الشجر » فيكون المقصود هو المعنى الثاني ، أي النباتات بدون سيقان . ومن الواضح أنّ النبات مصدر جميع المواد الغذائية للإنسان ، حيث يستهلك قسماً مباشراً منه ، والقسم الآخر تستهلكه الحيوانات الأخرى التي هي جزء أساسي من غذاء الإنسان ، ومن هنا فإنّ النبات هو مصدر غذاء الإنسان بصورة مباشرة أو غير مباشرة . وهذا المعنى يصدق أيضاً في عالم الحيوانات البحرية ، لأنّها تتغذّى على نباتات صغيرة جدّاً تنبت في البحر وتوجد بكثرة هائلة تقدّر بملايين البليارات ، وهي المصدر الغذائي لهذه الحيوانات البحرية ، وتنمو هذه النباتات الصغيرة في البحر بتأثير الضوء ( أشعة الشمس ) التي تتحرك بين الأمواج . وبهذا فإنّ « النجم » أنواع من النباتات الصغيرة الزاحفة ( مثل اليقطين والخيار وأمثاله ) . أمّا « الشجر » فإنّه النوع الآخر من النباتات التي لها سيقان وتشمل أشجار الفاكهة ونباتات الغلّات وغير ذلك . وتعبير « يسجدان » إشارة إلى التسليم والخضوع أمام القدرة الإلهية وقوانين الخلقة والإبداع الإلهي لأجل نفع الإنسان . وهنا إشارة إلى الأسرار التوحيدية أيضاً حيث توجد في كل ورقة وكل بذرة آيات عجيبة من عظمة وقدرة اللَّه سبحانه .